_سنرى من خلال كذا قصة أهمية علم النحو في فنون الكلام..
الأولى_اجتمع أبو يوسف والكسائي يوماً عند الرشيد ، وكان أبو يوسف يرى أن علم الفقه أولى من علم النحو بالبحث والدراسة ، وأن علم النحو لايستحق بذل الوقت في طلبه. 😶
فراح ينتقص من علم النحو أمام الكسائي،فقال له الكسائي: أيها القاضي .. لو قدّمت لك رجلين ، وقلت لك: هذا قاتلُ غلامِك . وهذا قاتلٌ غلامَك. فأيهما تأخذ؟ الأول بالضم بدون تنوين (قاتلُ) لإضافته للاسم بعده (غلامِك) المجرور على أنه مضاف إليه. والآخر بتنوين الضم (قاتلٌ) وإعماله في الاسم بعده (غلامَـك) المنصوب على أنه مفعول به لاسم الفاعل. فأي الرجلين سيأخذه القاضي بالعقوبة ويقيم عليه الحد؟ فقال أبو يوسف : آخذ الرجلين..
فقال الرشيد: بل تأخذ الأول لأنه قتل ، أما الآخر فإنه لم يقتل. فعجب أبو يوسف ، فأفهمه الكسائي أن اسم الفاعل إذا أضيف إلى معموله (قاتلُ غلامِك) دل عل الماضي ؛ فهو قتل الغلام. أما إذا نون فنصب معموله على أنه مفعول به (قاتلٌ غلامَك) فإنه يفيد المستقبل ؛ أي أنه سيقتل. فاعتذر أبو يوسف ، وأقر بجدوى علم النحو وعهد ألا ينتقص منه أبدا.👏
الثانية_ روي أن رجلاً قصد سيبويه لينافسه في النحو فخرجت له جارية سيبويه فسألها قائلا : أين سيدك يا جارية ؟ فأجابته بقولها :
فاء إلى الفيء فإن فاء الفيء فاء .
فقال : والله إن كانت هذه الجارية فماذا يكون سيدها ، ورجع .
الثالثة_ كان للرشيد جاريةً سوداء ، اسمها (خالصه).. . وذات مرة ، دخل أبو نواس على الرشيد ، ومدحه بأبيات بليغه ، وكانت الجاريه جالسة عنده ، وعليها من الجواهر والدرر ما يذهل الابصار ، فلم يلتفت الرشيد اليه . فغضب ابو النواس 😡، وكتب على باب الرشيد أثناء خروجه: (لقد ضاع شعري على بابكم ...... كما ضاع درٌ على خالصه) ولما وصل الخبر الى الرشيد ، حنق" أي استغرب" وأرسل في طلبه، وعند دخوله من الباب محا تجويف العين من لفظتي ( ضاع ) فأصبحت (( ضاء )) . ثم مثلَ أمام الرشيد فقال له : ماذا كتبت على الباب ؟ فقال :
(لقد ضاء شعري على بابكم ........ كما ضاء درٌ على خالصه) فأعجب الرشيد بذلك وأجازه..
فما الملفت للنظر أعزائي القرّاء؟؟ فقال احد الحاضرين من أهل النحو : هذا شعر قلعت عيناه فأبصر .
الرابعة_ قال أحد النحوين : رأيت رجلاً ضريراً يسأل الناس يقول : ضعيفاً.. مسكيناً.. فقيراً.. ضريراً ؟
فقلت له : يا هذا علام نصبت ( ضعيفاً مسكيناً فقيراً ضريراً ) ؟ فقال الرجل : بإضمار ارحموا (الاضمار هو الفعل المحذوف) قال النحوي : فأخرجت كل ما معي من نقود وأعطيته أياه فرحاً بما قال👏
الخامسة_ قيل أن أحد الفقراء وقف على باب نحوي فقال النحوي: من بالباب ؟ قال : سائل فقال: فلينصرف.. فقال السائل : اسمي( أحمد ممنوع من الصرف)
فقال النحوي : اعطوا سيبويه كسرة.. 😁
_ وهكذا رأينا ما لأهمية علم النحو في التمرس بالكلام و فنون الرد الإسعافية والتي تجلب المنفعة في كثيرٍ من الأحيان.. نفعنا الله وإياكم بما سردنا لكم.. أرجو من الله أن تنال الرضا والإعجاب


عباقرة النحو لا تستطيع مجاراتهم
ردحذف